ابن الأثير
151
الكامل في التاريخ
ذكر الفتنة بفيروزكوه من خراسان في هذه السنة كانت فتنة عظيمة بعسكر غياث الدين ، ملك الغور وغزنة ، وهو بفيروزكوه ، عمّت الرعيّة والملوك والأمراء ، وسببها أنّ الفخر محمّد ابن عمر بن الحسين الرازيّ ، الإمام المشهور ، الفقيه الشافعيّ ، كان قدم إلى غياث الدين مفارقا لبهاء الدين سام ، صاحب باميان ، وهو ابن أخت غياث الدين ، فأكرمه غياث الدين ، واحترمه ، وبالغ في إكرامه ، وبنى له مدرسة بهراة بالقرب من الجامع ، فقصده الفقهاء من البلاد ، فعظم ذلك على الكراميّة ، وهم كثيرون بهراة ، وأمّا الغوريّة فكلّهم كراميّة ، وكرهوه ، وكان أشدّ الناس عليه الملك ضياء الدين ، وهو ابن عمّ غياث الدين ، وزوج ابنته ، فاتّفق أن حضر الفقهاء من الكراميّة والحنفيّة والشافعيّة عند غياث الدين بفيروزكوه للمناظرة ، وحضر فخر الدين الرازيّ والقاضي مجد الدين عبد المجيد ابن عمر ، المعروف بابن القدوة ، وهو من الكراميّة الهيصميّة ، وله عندهم محلّ كبير لزهده وعلمه وبيته ، فتكلّم الرازيّ ، فاعترض عليه ابن القدوة ، وطال الكلام ، فقام غياث الدين فاستطال عليه الفخر ، وسبّه وشتمه ، وبالغ في أذاه ، وابن القدوة لا يزيد على أن يقول لا يفعل مولانا إلّا « 1 » وأخذك اللَّه ، أستغفر اللَّه ، فانفصلوا على هذا . وقام ضياء الدين في هذه الحادثة وشكا إلى غياث الدين ، وذمّ الفخر ، ونسبه إلى الزندقة ومذهب الفلاسفة ، فلم يصغ غياث الدين إليه . فلمّا كان الغد وعظ ابن عمّ المجد بن القدوة بالجامع ، فلمّا صعد المنبر قال ، بعد أن حمد اللَّه وصلّى اللَّه على النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لا إله إلّا اللَّه ، رَبَّنا آمَنَّا
--> ( 1 ) مولانا لا يزيده . A